الشيخ الطبرسي
75
مختصر مجمع البيان
سليمان نذقه عذاب النار ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ ) وكان مما عملوه بيت المقدس فلم يكن في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر ، فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتى غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والفضة والدر واليواقيت والجواهر فحملها إلى دار مملكته ، ( وَتَماثِيلَ ) يعني صورا من نحاس وزجاج ورخام كانت الجن تعملها ، قيل : كانوا يعملون صور السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له ، وروي عن الصادق ( ع ) أنه قال واللّه ما هي تماثيل النساء والرجال ولكنه الشجر وما أشبهه . ( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ) أي صحاف كالحياض التي يجبى بها الماء وكان سليمان ( ع ) يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان ( وَقُدُورٍ راسِياتٍ ) أي ثابتات لعظمهنّ ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ) أي قلنا لهم يا آل داود اعملوا بطاعة اللّه شكرا له على ما أتاكم من النعم ، وفي هذا دلالة على وجوب شكر النعمة ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) قال ابن عباس : أراد به المؤمن الموحّد ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ) أي حكمنا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا الأرضة ولم يعلموا موته حتى أكلت عصاه فسقط ، وفي ذلك من الحكم الإلهية ما لا يحصى من الأغراض كغرض إكمال بناء المسجد ، وغرض كشف أن الجن لا تعلم الغيب وانهم في ادعاء ذلك كاذبون ومنها أن يعلم أن من حضر اجله لا يتأخر إذ لم يتأخّر سليمان مع جلالته ( فَلَمَّا خَرَّ ) أي سقط سليمان ميتا ( تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ) أي ظهرت الجن وانكشف أمرها للناس ( أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) الأعمال الشاقة .